عمر بن أحمد بن أبي جرادة
48
زبدة الحلب من تاريخ حلب
إليهم السمط بن الأسود الكندي ، فحصرهم ثم فتحها ، فوجد فيها بقرا وغنما ؛ فقسم بعضها فيمن حضر ، وجعل الباقي في المغنم . وكان حاضر قنّسرين [ لطيء ] قديما نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حين نزل الجبلين « 1 » من نزل منهم ؛ فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم ، وصولح كثير منهم على الجزية ؛ ثم أسلموا بعد ذلك بيسير إلا من شذّ منهم . وكان بقرب مدينة حلب حاضر حلب يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم ؛ فصالحهم أبو عبيدة على الجزية ، ثم إنهم أسلموا بعد ذلك ؛ وجرت بينهم وبين أهل حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب ، فانتقلوا إلى قنّسرين « 2 » . وكانت قنّسرين وحلب إذ ذاك مضافتين إلى حمص فأفردهما يزيد بن معاوية في أيّامه . وقيل : أفردهما معاوية أبوه . ولما بلغ عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ما فعل خالد في فتح قنسرين وحلب ، قال : أمّر خالد نفسه ؛ يرحم اللّه أبا بكر ، هو كان أعلم بالرجال منّي . يعني أنّ خالدا كان أمير المسلمين من جهة أبي بكر - رضي اللّه عنه - على الشام ؛ فلما وليّ عمر عزله ووّلّى أبا عبيدة « 3 » .
--> ( 1 ) - الإشارة هنا إلى جبلي طيء : أجأ وسلمى انظرهما في معجم البلدان لياقوت . ( 2 ) - انظر بغية الطلب ج 1 ص 562 - 564 . ( 3 ) - لمزيد من التفاصيل انظر بغية الطلب ج 1 ص 573 - 582 .